الشيخ علي الكوراني العاملي

469

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

« فإنها عداوة الحروب التي كانت بين الحيين من الأوس والخزرج في الجاهلية قبل الإسلام . يزعم العلماء بأيام العرب أنها تطاولت بينهم عشرين ومائة سنة . وهم أخَوان لأب وأم ! فلم يسمع بقوم كان بينهم من العدواة والحرب ما كان بينهم . ثم إن الله عز وجل أطفأ ذلك بالإسلام وألف بينهم برسوله محمد ( صلى الله عليه وآله ) فذكرهم جل ثناؤه إذ وعظهم ، عظيم ما كانوا فيه في جاهليتهم من البلاء والشقاء بمعاداة بعضهم بعضاً ، وقتل بعضهم بعضاً ، وخوف بعضهم من بعض ، وما صاروا إليه بالإسلام واتباع الرسول ( صلى الله عليه وآله ) والإيمان به وبما جاء به من الائتلاف والاجتماع » . ب . وكانت آخر الحروب بين الأوس والخزرج حرب بُعاث ، اسم حصن للأوس قبل الهجرة بخمس سنين « الحاكم : 3 / 421 » وقيل بثلاث « فتح الباري : 2 / 367 » . وكانوا حينذاك يتفاوضون مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ورووا أن أياس بن معاذ الأشهلي الأوسي كان أسلم وبايع النبي ( صلى الله عليه وآله ) ورجع إلى قومه ، فوقعت الحرب وقُتل فيها ، فعدوه من الصحابة . « معجم السيد الخوئي : 4 / 159 » ومعناه أن المفاوضة استمرت نحو أربع سنين ، حتى بيعة العقبة التي هاجر النبي ( صلى الله عليه وآله ) على أثرها . ج - . وأول من سمع من النبي ( صلى الله عليه وآله ) من أهل المدينة فتية فيهم أياس بن معاذ الأشهلي الأوسي كما في رجال الطوسي / 22 ، وعده صحابياً ، وكبير الطبراني : 1 / 276 : « لما قدم أبو الحيسر أنس بن رافع مكة ومعه فتية من بني عبد الأشهل فيهم إياس بن معاذ يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج ، سمع بهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأتاهم فجلس إليهم فقال : هل لكم إلى خير مما جئتم له ؟ قالوا : وما ذاك ؟ قال : أنا رسول الله بعثني إلى العباد أدعوهم إلى أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً ، وأنزل الله عليَّ الكتاب ، ثم شرع لهم الإسلام ، وتلا عليهم القرآن . فقال إياس بن معاذ وكان غلاماً حدثاً : أي قومي ، هذا والله خير مما جئتم له ! قال فأخذ أبو الحيسر أنس بن رافع حفنة من البطحاء فضرب بها في وجه إياس وقال : دعنا منك ، فلعمري لقد جئنا لغير هذا . قال فصمت إياس وقام عنهم